محمد علي القمي الحائري
10
حاشية على الكفاية
السّلطان والهبة بحيث لا يكتفى في تحقّق هذا الأمور بمجرّد الالتزام القلبي ولا بدّلها من الإنشاء الخارجي ولو بالمعاطاة الفعلي لا اللّفظ القولي وجهان نعم الظّاهر عدم كفاية مجرّد انشاء اللّفظى بلا التزام وتعهّد في البين يعنى يكون منشأ الانتزاع هو نفس الإنشاء بلا احتياج بان يكون ذلك من جدّه وكونه مرتبا من وجود المعنى بحسب نظره الواقعي كما انّ حصول الاختصاص بعد هذا البناء والإنشاء لا يستلزم الاستعمال اى لا دخل له في منشئيته للانتزاع بل يكون الاستعمال بعد حصول ذلك الاختصاص وتابعا له نعم قد ينشأ بنفس الاستعمال على ما سيأتي الإشارة ولا يبعد ان يقال بعدم لزوم الإنشاء للّفظى كما يشاهد في الأعلام حيث انّ الأب لمّا رأى اسم ولده زيدا والتزم انّه زيد يصحّ استعمال زيد إذا علم ذلك منه ولو لم ينشأ بعد وليس منشأ اعتباره إلا روية من له الأمر انّ اللّفظ هو هذا المعنى بلا احتياج إلى شيء آخر وليس ذلك مخالفا للمشهور الّذين قالوا بانّ الوضع تعيين اللّفظ بإزاء المعنى حيث انّه لم يعلم منهم ذلك بالإنشاء ولعلّ مرادهم التّعيين ولو بحسب قلب الواضع والتزامه بانّ هذا ذاك إذ ذلك هو حقيقة التّعيين على ما لا يخفى والحاصل انّه يكفى في الوضع الإنشاء القلبي الّذى هو الالتزام القلبي بانّ هذا ذاك لانتزاع الاختصاص بين اللّفظ والمعنى وهذا هو الوضع التّعيينى فان قلت هل يكون الاختصاص النّاشى عن البناء والالتزام بين كلّى اللّفظ والمعنى الخاص أو خصوص الألفاظ الصّادرة بخصوصيّتها فعلى الأوّل كيف يعقل ذلك والحال انّه بما هو هو ليس الّا هو وفي عالم تقررها ليست الّا هو وعلى الثّاني كيف يعقل التصرّف فيها مع انّها غير موجودة والحاصل انّه لو لم يتصرّف في اللّفظ لم يكد يحصل الاختصاص ومع لزوم التصرّف لم يعقل في كلّيه وجزئيّاته لعدم قابليّتهما للتصرّف فيه قلت التّصرف فيه ليس بتصرّف خارجي فيه بحيث يكون تلك الخصوصيّة خارجيّة كما يكون الأمر كل في مثل الفوقيّة وأمثالها بل التّصرف فيه بالاعتبار وذلك الاعتبار ليس بلازم اعتباره في كلّ ألفاظ خاصه بل انّما يعتبر في كل كليّة الطّبيعي الموجود بوجود اشخاصه بان يكون الالتزام يكون هذه الطّبيعة فانيا في هذا المعنى الخاص وهذه الطّبيعة كسائر الطّبائع قابلة لأن يلتزم به كذلك فينتزع الاختصاص بينه وبين المعنى وليس اللازم ان يكون التصرّف الكذائي في كل واحد واحد من الألفاظ الصّادرة حتّى يكون نحوه من قبيل الفوقيّة الخارجيّة الّتى لا بدّ له من خصوصيّة خارجيّة في خصوص ما ينتزع منه ذلك وفي الحقيقة كل لفظ خاص لما كان هو الطّبيعة بحسب الموطن الخارج بلا خصوصيّة للخصوصيّات فالالتزام على الفناء في الطّبيعة عين الالتزام في الفناء في الخصوصيّات من حيث انّها هي الطّبيعة ومنشأ الانتزاع أيضا ينتزع من ذلك نعم لو كان لخصوصيّة الألفاظ دخلا في الفناء فلا بدّ ان ينضمّ الالتزام بتلك الخصوصيّة